محمد سالم محيسن
346
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
حسن السيرة متعبدا ، حسن العيش ، منفردا ، قانعا باليسير ، يقرئ أكثر أوقاته ، ويروي الحديث ، وكان يسافر وحده ، ويدخل البراري » اه « 1 » . وقال « عبد الغفار الفارسي » : كان « أبو الفضل الرازي » ثقة ، جوّالا ، إماما في القراءات ، أوحد في طريقته ، وكان لا ينزل الخوانق بل يأوي إلى مسجد خراب ، فإذا عرف مكانه تركه ، وإذا فتح عليه بشيء آثر به ، وهو ثقة ، ورع ، عارف بالقراءات ، والروايات ، عالم بالأدب ، والنحو ، أكبر من أن يدلّ عليه مثلي ، وهو أشهر من الشمس ، وأضوأ من القمر ، ذو فنون من العلم ، وله شعر رائق في الزهد . اه « 2 » . وقال « أبو عبد اللّه الجلال » : خرج « أبو الفضل الرازي » من « أصبهان » متوجّها إلى « كرمان » فخرج الناس يشيعونه ، فصرفهم ، وقصد طريقه وحده ، وقال : إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا * كفى لمطايانا بذكراك حاديا أخذ « أبو الفضل الرازي » القراءة عن مشاهير القراء ، وفي مقدمتهم : « علي بن داود الداراني ، وأبو الحسن الحمّامي » وغيرهما كثير . ثم تصدّر لتعليم القرآن ، وذاع صيته بين الناس ، وأقبل عليه الطلاب ، وفي مقدمة من قرأ عليه : « أبو القاسم الهذلي » . توفي « أبو الفضل الرازي » في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وأربعمائة عن أربع وثمانين سنة ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، إنه سميع مجيب . ومن شيوخ « أبي القاسم الهذلي » في القراءة : « عبد الرحمن بن الهرمزان الواسطي » وهو من خيرة علماء القراءات ، ومن الثقات المشهورين ، أخذ القراءة
--> ( 1 ) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ج 1 ، ص 362 . ( 2 ) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ج 1 ، ص 362 .